جيرار جهامي ، سميح دغيم

3312

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فلسفة معاصرة * في الفكر النقدي - إن الفلسفة المعاصرة ، أصبحت أكثر صلة بطبيعة الدين ، واهتماماته ، وغاياته ؛ نظرا لأن الموضوعات الإنسانية التي تعالجها ، من : حرية ، وعدالة ، ومساواة ، وتضامن ، وإخاء ، وعمل ، وديموقراطية ، وسعادة ، وأخلاق ، وسياسة ، واقتصاد . . . الخ ، هي موضوعات الدين نفسه ، وغايته في نهاية المطاف . ( مهدي فضل اللّه ، العقل والشريعة ، 53 ، 18 ) . فلسفة هنديّة ويونانيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - كان للهند فلسفة كما لليونان فلسفة ، وقد بحث مؤرّخو الفلسفة في مبلغ تأثير إحداهما في الأخرى ، وما أخذ اليونان عن الهند ، وما أخذ الهند عن اليونان - مما لا مجال لبحثه هنا - ولكنّا نقول إن للفلسفة الهندية أوصافا خاصة تميّزها عن الفلسفة اليونانية . ذلك أن الفلسفة الهندية امتزجت امتزاجا تامّا بالدين ، واصطبغت صبغة شعرية لا صبغة علمية ، لم تتدرّج من المحسوس إلى المعقول ، ورضيت في كثير من مواقفها بالتعبير الشعري ، المملوء بالمجازات والاستعارات والخيالات ، ولم تنهج المنهج العلمي الذي يتطلّب التعبير بالحقائق لا المجازات . مثال ذلك أن تقول : إن العالم كلّه مشتقّ من شيء واحد أبديّ أزليّ لا يقبل التغيّر يسمّى « برهمن » ثم إذا شرحت كيف تخلق هذا العالم من « برهمن » قالت : « كما تتشكّل الحديدة المحمّاة في النار إلى آلاف من الأشكال ؛ كذلك تتخلّق الأشياء من الأزلي الأبدي ثم تعود إليه » . أو تقول : « كما ينبعث النسيج من العنكبوت ، أو الشرر من النار ؛ كذلك يخرج الحيوانات والعالم وكلّ شيء ، من ذلك الأصل » . فأنت ترى أن هذه تشبيهات ترضي الخيال ، ولا ترضي العقل . وهكذا ملئت الفلسفة الهندية بمثل هذه التعبيرات في كثير من شروحها . وقد يكون لها العذر في أنها تحاول شرح شيء من الصعب إدراكه ، والتعبير عنه تعبيرا رياضيّا ، أو تعبيرا علميّا ، وأنها تنتقل من محسوس يمكن التعبير عنه إلى لا محسوس يصعب توضيحه . ولكن الفلسفة اليونانية - في مثل هذه المواقف - لم تسلك هذا السبيل ، وحاولت جهد طاقتها أن تعبّر التعبير العلمي ، وإن كان في المدرسة الأفلاطونية شيء من الشعر . كذلك مما تخالف فيه الفلسفة الهندية الفلسفة اليونانية ؛ أن الأولى حدّدت الغرض من الفلسفة بخدمة الإنسان ، بينما الفلسفة اليونانية تتطلّب المعرفة للمعرفة . فالباعث الأساسي للفلسفة عند الهنود شوق الإنسان للخلاص من آلام هذا العالم ومصايبه . وعند اليونان الباعث الأول على الفلسفة العجب ، عجب من مظاهر العالم فأراد أن يتعرّفها فتفلسف . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، 1 ، 235 ، 3 ) .